عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

122

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

حكمك صوابا في الأغلب ، أما حديث المواليد فهكذا سمعت من أستاذي أن مولود الناس ليس في الحقيقة أن يولد الولد من الأم ؛ لأن المولود الأصلي هو طالع الزرع وقت مسقط النطفة حيث يسقط ماء الرجل في رحم المرأة ويتقبله ، فذاك الطالع منوط به أصل الخير والشر جميعا ، أما تلك الساعة التي يولد فيها من الأم فذاك الطالع يقال له التحويلة الكبرى ، وتحويلة العام التي تقع يقال لها التحويلة الوسطى ، ويقال لتحويلة الشهور التحويلة الصغرى ، ويجرى على الناس ما يكون في طالع مسقط النطفة ، ودليل هذا الكلام خبر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه ) . وكلام النبي له نفس المعنى الذي قلته . أما في طالع الزرع فليس لك كلام لأن ذلك لم ينسج على قامة من يكون مثلك ، وأما هذا الذي تذكره عن طالع التحويلة الكبرى ، فحافظ فيه على طريقة الأساتذة الماضين ، واعمل في كل حكم تعمله كما بينت من قبل هذا ، فإذا سئلت مرة عن مسألة ، فانظر أولا في طالع الوقت ثم في القمر وبرج صاحبه ، وفي ذلك الكوكب الذي سيتصل به القمر ، وفي ذلك الكوكب الذي قد عاد منه القمر ، وفي ذلك الكوكب الذي تجده في الطالع أو في وتد . وإذا وجدت في الوتد أكثر من كوكب فانظر أيا منها المستولى ولأيها تكون الشهادة أكثر ، فتحدث عن ذلك الكوكب لتكون مصيبا . فصل [ في صفات المهندس والمساح : ] إن ما هو شرط الأحكام هو هذا الذي ذكرته ، والآن إذا كنت مهندسا ومساحا فكن قادرا في الحساب ، وإياك أن تكون ساعة واحدة غير مكرر للحساب ، لأن علم الحساب علم وحشى ، فإذا مسحت أرضا فاعرف الزوايا أولا ولا تحتقر الأشكال المختلفة الأضلاع ، ولا تقل إني أعمل هذا بلون المساحة والباقي بالتخمين ، لأن حساب المساحة يتفاوت كثيرا ، واجتهد حتى تعرف الزوايا جيدا فإن أستاذي كان يقول لي دائما : حاذر حتى لا تغفل عن الزوايا في الحساب ، فكثيرا ما تكون في ذوات الأضلاع زاوية قوسية على هذا المثال أو على هذا ، وكثيرا ما تكون حادة شبيهة بالمنفرجة ، وهنالك يكون الموضع الذي يحدث فيه تفاوت كثير ، وإذا كان شكل مشكلا ، فلا تعمل مساحته بالتخمين بل اعمله كله مثلثات أو مربعات فإنه لا يوجد شكل قط لا يخرج على هذا الشكل ، وفي ذلك الوقت امسح كل واحد منها على حدة ليكون صحيحا ، وإذا تكلمت في هذا الباب كذلك يمكن أن يقال كثيرا ، ولكن الكتاب يتحول عن حاله ، ولم يكن بد عن هذا القدر من الكلام لأنى كنت قد تكلمت عن النجوم فأردت أن أتكلم بضع كلمات عن هذا الباب أيضا لتكون ذا حظ من كل علم .